فيض الله خواجايف

القصة كاملة

فيض الله خواجايف

الزعيم السياسي لـ«شباب بخارى»

1896 – 1938

فيض الله خواجايف

وُلد فيض الله خواجايف في بخارى سنة 1896 في أسرة تجّار موسرة. درس في موسكو في مراهقته وعاد ملتزمًا بالإصلاح، فصار شخصيةً قيادية بين «شباب بخارى»، ووظّف مال أسرته في المدارس والعمل السياسي. وبعد سقوط الإمارة سنة 1920 ترأّس حكومة جمهورية بخارى الشعبية السوفييتية، ومن 1925 إلى 1937 ترأّس مجلس مفوّضي الشعب في جمهورية أوزبكستان السوفييتية. اعتُقل سنة 1937، وحوكم في محاكمة موسكو العلنية سنة 1938، وأُعدم.

ابن تاجر

وُلد فيض الله خواجايف في بخارى عام 1896، ابنًا لعبيد الله خوجه، أحد أغنى تجار المدينة. وفي عام 1907 أرسله أبوه للدراسة في موسكو، فبقي فيها حتى 1912، وعاد مقتنعًا بأن بخارى لا بدّ أن تتغيّر.

كان موقعه بين الجديديين فريدًا: فأكثرهم طالبوا بالإصلاح من موقع الفقر، أما هو فكان قادرًا على تمويله. أنفق الثروة التي ورثها عن أبيه على فتح مدارس «الأسلوب الجديد» ودعم النشاط السياسي لحزب «شباب بخارى»، وسرعان ما صار من قادة الحزب.

من الإمارة إلى الجمهورية

كان «شباب بخارى» يأملون في البداية بإمارة دستورية، فلما ردّ الأمير عليهم بالاعتقالات والإعدامات لم يعودوا يريدون إمارة على الإطلاق. وفي مارس 1918، حين هاجم فيودور كوليسوف، رئيس مجلس مفوّضي الشعب في تركستان، بخارى، وقف خواجايف ورفاقه إلى جانبه، وبعد القتال أخذ الأمير يلاحق الجديديين بوصفهم خونة.

وفي عام 1920 سقطت الإمارة بدعم من الجيش الأحمر، ووجد خواجايف نفسه، وهو في الرابعة والعشرين، على رأس حكومة جمهورية بخارى السوفيتية الشعبية الجديدة. وفي وقت قصير أُدخلت إصلاحات ديمقراطية، وكان تحسين معيشة الناس اليومية من أولويات الحكومة: فرُصفت شوارع بخارى، وأُصلحت طرقها، وبدأت حياة المدينة تتغيّر.

مدارس ومستشفيات

كان إنشاء مدارس «الأسلوب الجديد» من أهم ما قام به خواجايف في ميدان التنوير والعلم. فبصفتهم أنصارًا للحركة الجديدية، عمل هو ورفاقه بجدّ على تحديث التعليم التقليدي وتزويد الجيل الشاب بمعارف علمية وثقافية جديدة.

وقد اختلفت المدارس التي أسّسها عن المدارس الدينية التقليدية في أساليبها ومجالاتها: فدخلت المناهجَ العلومُ الحديثة واللغات الأجنبية وطرق التدريس الجديدة، وأُتيح للمعلّمين أنفسهم أن يكتسبوا المعارف الحديثة ويرتقوا بمهاراتهم. وجُلبت معدّات طبية من برلين وموسكو، وافتُتحت في المستشفيات أقسام جديدة، منها أقسام للأشعة السينية وأخرى لطب العيون.

وأسهم عبد الرؤوف فطرت إسهامًا كبيرًا في هذه الإصلاحات؛ فقد جاء إلى بخارى بدعوة من خواجايف بعد أن كان يدرّس ويكتب في طشقند، واتُّخذ قرار تاريخي بتأسيس جامعة بخارى الشعبية.

طلاب إلى ألمانيا

كان واضحًا أن البلاد تحتاج إلى متخصصين من حمَلة التعليم العالي. غير أن المدرّسين الأوزبك بقيادة منوّر قاري عبد الرشيدخانوف أُقصوا من جامعة تركستان الحكومية التي أُنشئت حديثًا في طشقند، وأخذت العقبات أمام الشباب المحليين تتزايد.

وفي تلك المرحلة الصعبة تكاتف المثقفون المتنوّرون، وبدعم من جمعية «كومك» في طشقند ومن جمهورية بخارى الشعبية، أرسلوا أكثر من خمسين شابًا موهوبًا للدراسة في ألمانيا. وقد أدّى منوّر قاري وعبد الرؤوف فطرت، ولا سيما فيض الله خواجايف، الدور القيادي في هذه المبادرة.

على رأس الجمهورية الأوزبكية

لما أُنشئت جمهورية أوزبكستان السوفيتية عام 1924 تولّى خواجايف رئاسة حكومتها، وحكم الجمهورية ثلاثة عشر عامًا. وقضى تلك السنين يحاول تطويع السياسة السوفيتية للظروف المحلية، فيجادل في حصص القطن والري وسرعة التجميع الزراعي، ويبذل كل جهده لحماية مصالح أوزبكستان قدر الإمكان ومعالجة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية.

الاعتقال والإعدام

انتهى مصيره إلى ما انتهى إليه كثير ممن شاركوه أفكاره. اعتُقل عام 1937 واتُّهم بالانتماء إلى «كتلة يمينية تروتسكية» معادية للسوفييت، وبقيادة منظمة سرية تُدعى «الاتحاد الملّي»، وبدعم حركة البسماچي وقادتها، وبرعاية مثقفين أوزبك مثل فطرت وچولبان وعبد الله قادري وحمايتهم.

وفي مارس 1938 مثَل في آخر محاكمات موسكو الاستعراضية الكبرى إلى جانب بوخارين وريكوف، وأُعدم رميًا بالرصاص في الشهر نفسه. ومثل كل من وُصموا بأنهم «أعداء الشعب»، لم يكن وحده في المعاناة: فقد لحقت التهم الباطلة والعذاب بأسرته وأولاده أيضًا. ورُدّ إليه اعتباره عام 1966.

البيت المتحف

حفاظًا على ذكرى هذا السياسي ورجل الدولة، افتُتح البيت الذي عاش فيه في بخارى باسم «بيت-متحف أسرة تاجر ثري»، بموجب قرار لمجلس الوزراء بشأن المتاحف الحكومية التي يُعاد تنظيمها بين 2017 و2027. ثم أُعيدت تسميته بقرار حكومي لاحق «بيت-متحف فيض الله خواجايف». ويضم المتحف اليوم أكثر من 500 قطعة.

إرث الجديديين

أصدر الرئيس شوكت ميرضيائيف مرسومًا بتأسيس المتحف الحكومي لتراث الجديديين، وليس من قبيل المصادفة أن يُقام في بخارى، في مجمّع «حولي پويان» التاريخي بشارع خوجه غلريز. والغاية منه تعريف الشباب الأوزبكي بالإرث الغني لأسلافهم الجديديين، وإبراز مكانتهم الحقيقية في تاريخ الوطن والعالم، وبيان إسهامهم في إرساء الأسس الروحية للاستقلال. ولهذا تُدرس مصادر أرشيفية جديدة.

أنجبت الحركة الجديدية في تركستان وخوارزم وبخارى عددًا من رجال الدولة البارزين، وما زالت سِيَر المتنوّرين الذين وُلدوا على هذه الأرض وأبدعوا فيها — أحمد دانش وعبد الرؤوف فطرت وفيض الله خواجايف وصدر الدين عيني — مصدر إلهام كبير. وفي الأوزبكية كلمة لأمثالهم: «معرفت‌پرور»، أي من يناضل من أجل التنوير وينشر نور العلم. لقد عمل خواجايف في ظروف بالغة الصعوبة، وأنجز الكثير في سبيل الارتقاء بروح أمته وصون كرامتها، وما زالت أفكاره في العلم والتعليم حاضرة في أوزبكستان الجديدة.

أبرز الإنجازات

  • قاد «شباب بخارى» وأسهم في إسقاط إمارة بخارى سنة 1920
  • ترأّس حكومة جمهورية أوزبكستان السوفييتية ثلاثة عشر عامًا، منذ تأسيسها سنة 1924 حتى 1937
  • موّل مدارس «الأسلوب الجديد» والنشر الإصلاحي من ثروة أسرته
العودة إلى كل الوجوه