صدر الدين عيني

القصة كاملة

صدر الدين عيني

الكاتب الذي وصل بين أدبين

1878 – 1954

صدر الدين عيني

وُلد صدر الدين عيني سنة 1878 في قريةٍ قرب بخارى. تيتّم صغيرًا، ودرس في مدارس المدينة، والتحق بالحركة الجديدية، فكلّفه ذلك جلدًا علنيًّا بأمر الأمير سنة 1917. كتب بالطاجيكية والأوزبكية وصار عَلمًا في الأدبين معًا. وتُعدّ رواياته «دوخوندا» و«العبيد» و«موت المرابي»، مع مذكّراته متعددة الأجزاء، من الكلاسيكيات. وخلافًا لأكثر أبناء جيله نجا من التطهير، وصار لاحقًا أول رئيس لأكاديمية العلوم في طاجيكستان، وتوفي سنة 1954.

الطفولة والدراسة

وُلد صدر الدين عيني في 15 أبريل 1878 في قرية سوكتاره بمقاطعة غجدوان في إمارة بخارى، لأبوين هما سيد مراد خوجه وزيوروي. دخل كُتّاب القرية في السادسة، وفي الثانية عشرة جاء إلى بخارى ودرس فيها عشر سنوات.

تنقّل بين كبرى مدارس المدينة: مير عرب (1890–1891)، وعالم جان (1892–1893)، وبدل بيك (1894–1896)، وحاجي زاهد (1896–1899)، وكوكلداش (1899–1900). وهناك تعرّف على شبّان مثقفين تقدّميين مثل حيرت وعبد القادر مخدوم.

مدرسة جديدة في بخارى

مستلهمين مدرسة عبد القادر شكوري، افتتح عيني ومنظم وأحمد جان حمدي وحميد خوجه مهري مدرسة جديدية في 23 أكتوبر 1908 في بيت ميرزا عبد الواحد منظم بحيّ دروازه سلاخانه في بخارى، وكانت تدرّس بالفارسية (الطاجيكية).

وكان عيني آنذاك مساعدًا في مدرسة نظام ثابتي، وهو مثقف تتري يعمل في بخارى، وتعرّف على مجلة «صراط مستقيم» التركية الاجتماعية والدينية والعلمية والأدبية التي كان المعلّم عبد الرحمن سعدي يقرؤها بانتظام.

الكتب المدرسية والجمعيات

كانت المدرسة الجديدة تحتاج إلى كتب مدرسية وأدلّة تعليمية ومواد للقراءة، فأسّس مؤسّسوها في مارس 1909 «شركت بخاراي شريف» (شركة بخارى الشريفة). وكان لها تسعة أعضاء: عبد الواحد منظم، وصدر الدين عيني، وأحمد جان مخدوم (حمدي)، وأمين جان مخدوم، وعثمان خوجه بولات خوجاييف، وحميد خوجه مهري، والملا نظام ثابتي، وعبد الرحمن سعدي، وميرزا عبد القادر محيي الدينوف.

وبصفته أحد مؤسسيها نشر عيني عام 1909 عدة كتب لمدارس الجديديين، منها «ترتيل القرآن» في قواعد تلاوة القرآن الكريم ونطقه، و«ضروريات دينية»، و«تهذيب الصبيان». وهكذا حصل التلاميذ أخيرًا على كتبهم المدرسية.

نالت المدرسة سريعًا احترام الناس، لكن علماء بخارى المحافظين عارضوها، فأغلقتها الحكومة عام 1909. وفي العام نفسه تصدّر عيني ومنظم تأسيس جمعية «تربية أطفال»، وكان أربعة عشر من أعضائها الثمانية والعشرين رؤساء وقضاة ومدرّسين في المدارس الدينية وملالي وأبناء ملالي.

خمس وسبعون جلدة

مع تصاعد المطالبة في روسيا بالإصلاح وبنظام ديمقراطي، وقّع أمير بخارى سيد عالم خان مرسوم إصلاحات في 7 أبريل 1917. واجتمع الشبان البخاريون لمناقشته في بيت حليم عاشوروف بحيّ بازارگل، وحضر معهم جديديون من سمرقند منهم المفتي محمود خوجه بهبودي وقاري حيدر بيك.

عارض عيني ومنظم وفضل الدين مخدوم ومحيي الدين رفعت وميرزاشاه وميرزا عزّة الله وحميد خوجه مهري تنظيم مظاهرة، وأيّدهم بهبودي. لكن الجديديين بقيادة عبد الرؤوف فطرت مضوا في الأمر، واجتمعوا في 8 أبريل ليعبّروا عن شكرهم للأمير. فأمر الأمير بتفريق المظاهرة لأنها قد تُحدث اضطرابًا في العاصمة، وباعتقال المشاركين ومعاقبتهم.

لم يشارك عيني في المظاهرة، لكنه اعتُقل هو أيضًا في 9 أبريل وجُلد خمسًا وسبعين جلدة. وأُطلق سراحه بتدخّل الحكومة المؤقتة، فقضى 52 يومًا في مستشفى كاغان، ثم رحل بعد شفائه إلى سمرقند.

سمرقند وطشقند

في سمرقند آواه عبد القادر شكوري وعرّفه على مثقفين متنوّرين مثل سيد رضا علي زاده وصدّيقي عجزي وسيد أحمد وصلي وودود محمود. ومنذ ذلك الحين ابتعد عيني عن السياسة تمامًا وانصرف إلى العلم والأدب.

في مارس 1918، حين هاجم فيودور كوليسوف، رئيس مجلس مفوّضي الشعب في تركستان، إمارة بخارى، وقف فيض الله خواجايف ورفاقه في صف المهاجمين. وبعد انتهاء الحرب اتهم الأمير جديديي بخارى بخيانة الوطن وأخذ يصفّيهم جسديًا، فتفرّق الشبان البخاريون في مدن تركستان. ولما بعث الأمير رجاله إلى سمرقند أيضًا للقبض على الجديديين، اضطر عيني إلى الانتقال إلى طشقند.

وفي 22 أكتوبر 1918 عاد إلى سمرقند ليدرّس الأدب الأوزبكي والطاجيكي والتاريخ في مدرسة، وفي عام 1919 تولّى منصبًا مسؤولًا في إدارة التعليم بسمرقند. وفي يونيو 1920 استدعاه فيض الله خواجايف، زعيم حزب الشبان البخاريين، إلى طشقند، فأعدّ للمنظمة الشيوعية البخارية مشاريع وبيانات ووثائق أخرى بالطاجيكية والأوزبكية.

عالم وأكاديمي

من 1921 إلى 1923 عمل عيني مستشارًا في قنصلية جمهورية بخارى السوفيتية الشعبية في سمرقند. وبعد إغلاقها عام 1923 أدار حتى 1925 «بوخغوستورغ»، أي دار بخارى التجارية، في سمرقند. ومن 15 يونيو 1926 حتى سبتمبر 1933 عمل محرّرًا ومستشارًا علميًا وأدبيًا في دار النشر الحكومية الطاجيكية التي أُنشئت حديثًا في سمرقند.

وفي عام 1939 انتُخب نائبًا في مجلس مدينة دوشنبه. ولما تأسست أكاديمية العلوم في جمهورية أوزبكستان السوفيتية في 4 نوفمبر 1943 انتُخب عضوًا فيها، ومن 1946 إلى 1950 ترأس قسم الأدب الأوزبكي في جامعة سمرقند الحكومية، وفي عام 1951، عند تأسيس أكاديمية العلوم في طاجيكستان، انتُخب أول رئيس لها.

شاعر وصحفي ومترجم

بين 1890 و1895 كتب الشعر بأسماء مستعارة مثل «سفلي» و«محتاجي» و«جنوني»، ومنذ 1896 باسم «عيني». وفي عام 1919 ألّف «سال نخستين» (السنة الأولى)، كتاب ألفباء لتلاميذ المرحلة الابتدائية.

ومن 1918 إلى 1920 كتب في المطبوعات الطاجيكية «شعلهٔ انقلاب» (شعلة الثورة) و«بولالار يولداشي» و«تاياق»، وفي صحف «مهنتكشلار تاووشي» و«زرفشان» و«حريت». وفي أسبوعية «شعلهٔ انقلاب» وحدها نُشر له 67 مقالًا بتوقيعات مثل «سين ميم» و«قاف سين» و«سين خا» و«سين» و«خا» و«سين قاف» و«صاد عين» و«صاد عيني»، فضلًا عن أكثر من 30 قصيدة ومقالة. أما هجاؤه الساخر في «تاياق» و«مهنتكشلار تاووشي» وغيرهما فوقّعه بأسماء مثل «سرسان» و«فرتكي‌گوي» و«طالع‌سز» و«أزغيچ» و«تاياق» و«زيم‌غائب» و«بوزينا» و«بطّال» و«روزه‌دار».

في عام 1921 ترجم مؤرخ الإقليم عبد المؤمن ستّاري، الذي توفي بالسل في 23 يوليو 1925، كتاب «سمريّه» لأبي طاهر خوجه من الفارسية إلى الأوزبكية. وفي 1925 راجع عيني الترجمة وأعدّها للنشر، فصحّحها وكتب لها مقدمة وشرحًا للمصطلحات، لكنها لم تُنشر قط، والمخطوطة المعدّة محفوظة في معهد أبي الريحان البيروني للاستشراق التابع لأكاديمية العلوم. وترجم عيني أيضًا إلى الأوزبكية رواية «هلال» للكاتب الفرنسي فرديناند دوشين ونشرها بعنوان «قمر»، و«النساء في النضالات الثورية» لـم. بوله، و«القصر المسحور» لفيكتور هوغو.

أهم الأعمال

من أعمال عيني العلمية والأدبية:

  • «تاريخ أمراء بخارى المنغيتيين» (1921)
  • «جلّادو بخارى» (1922)
  • «أدينه»
  • «الفتاة، أو خالدة» (1924)
  • «نماذج من الأدب الطاجيكي» (1926)
  • «قول بابا، أو المحرَّران» (1928)
  • «داخونده» (1927–1929، بالطاجيكية)
  • «العبيد» («قوللار»، 1934، بالأوزبكية)
  • «عن الفردوسي وشاهنامته» (1934)
  • «المدرسة القديمة» (1935)
  • «موت المرابي» (1939)
  • «الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا» (1939)
  • «الأستاذ رودكي» (1940)
  • «الشيخ مصلح الدين سعدي الشيرازي» (1942)
  • «علي شير نوائي» (1948)
  • «الذكريات» في أربعة أجزاء (1949–1954)

وبين 1936 و1938 وضع معجمًا للغة الأدبية الطاجيكية يضم نحو خمسة عشر ألف كلمة.

الأسرة والوفاة

تزوّج عيني أخت المثقف الجديدي السمرقندي ودود محمود، ورُزقا بولدين: ابنة اسمها خالدة وابن اسمه كمال.

توفي صدر الدين عيني في دوشنبه في 15 يونيو 1954 عن 76 عامًا.

أبرز الإنجازات

  • كتب رواياتٍ تأسيسية بالطاجيكية والأوزبكية، منها «موت المرابي»
  • تُعدّ مذكّراته متعددة الأجزاء مصدرًا أوّليًّا عن الحياة في إمارة بخارى
  • صار أول رئيس لأكاديمية العلوم في طاجيكستان
العودة إلى كل الوجوه