
وُلد عبد الرؤوف فطرت في بخارى سنة 1886. وبعد الدراسة في مدارسها المحلية أمضى بين 1909 و1913 في إسطنبول، حيث نضج فكره الإصلاحي. عاد ليكتب أعنف مجادلات الحركة، محاجًّا بأن انحطاط بخارى ذنبُ بخارى نفسها لا ذنب الغرباء — وهي حجّةٌ كسبته أعداءً من كل جانب. صار من قادة «شباب بخارى» وتولّى وزاراتٍ في جمهورية بخارى الشعبية السوفييتية، ثم انصرف إلى البحث في الأدب واللسانيات والموسيقى. أُعدم في حملات التطهير سنة 1938.
الطفولة
وُلد عبد الرؤوف فطرت عام 1886 في بخارى، في أسرة التاجر عبد الرحيم باي الذي كان يسافر للتجارة إلى تركيا وإيران وكاشغر. ووُلدت أمه بيبي جان (نسترين بيبي) نحو عام 1866. وكان له أخ أصغر هو عبد الرحمن، عمل منضّدًا للحروف في مطبعة كاغان في العقد الثاني من القرن العشرين، وأخت هي محبوبة كانت تنظم الشعر.
التعليم
درس أولًا في كُتّاب تقليدي ثم في مدرسة مير عرب. وبدعم من جمعية «تربية الأطفال» درس في إسطنبول بين عامي 1909 و1913. وهناك أسس مع رفاقه جمعية لمساعدة الطلاب القادمين من بخارى وتركستان واستقدام المزيد منهم إلى تركيا، ونشر نظامها الأساسي عام 1909. وكان يرسل بانتظام إلى بخارى مجلات تركية مثل «حكمت» و«تعرف مسلمين» و«صراط مستقيم» لمحمد عاكف.
من بخارى إلى طشقند
بعد عودته إلى بخارى افتتح بين 1912 و1916 مدارس جديدية ودرّس في بخارى وقرشي. ومنذ 1917 صار من منظّري «البخاريين الشباب». ولما اضطر الجديديون، تحت ضغط الأمير عالم خان، إلى مغادرة بخارى في أبريل 1917، انتقل إلى سمرقند وحرّر صحيفة «حريت» (1917–1918).
وفي مارس 1918، حين غزت القوات الحمراء بقيادة كوليسوف الإمارة، انحاز الجديديون بقيادة فطرت وفيض الله خوجاييف إليها؛ فعزم الأمير الغاضب على إبادتهم، ففرّوا إلى طشقند. وهناك درّس فطرت في مدرسة بحي خدرة (1918–1919)، وعمل مترجمًا في السفارة الأفغانية (1919–1920).
«جغتاي گورونگي»
كان أهم أعماله في طشقند «جغتاي گورونگي» (المجلس الجغتائي)، وهي جمعية ثقافية أدبية نشطت بين 1919 و1921 وبدأت الدراسة الجادة لثقافة الشعوب التركية وأدبها وتاريخها ولغتها وإملائها. وكانت فيها أقسام للغة والإملاء (بقيادة تشولبان ثم إلبيك)، وللأدب، وللفن والمسرح؛ ومن أعضائها قيوم رمضان وإلبيك وعاشور علي ظاهري وشو رسول ذو النون وأكمل إكراموف.
وفي عام 1919 أصلحت الجمعية الكتابة العربية ووضعت أبجدية جديدة، ونظمت في يناير 1921 مؤتمر اللغة والإملاء في طشقند. وجمعت مخطوطات نادرة في وادي فرغانة وبخارى وسمرقند، وجلبت إلى طشقند مخطوطة «تاريخ ملوك العجم» لنوائي وصورًا للتيموريين من أمير تيمور حتى أكبر. وأغلقتها السلطات في 10 يناير 1921 — ولما اعتُقل فطرت وتلاميذه بعد سنوات كانت عضويتها من أخطر التهم.
مفوّض في جمهورية بخارى
بعد قيام جمهورية بخارى الشعبية السوفيتية عاد فطرت إلى بخارى مفوّضًا للتعليم (1921)، وفي 1922 صار مفوّضًا للشؤون الخارجية ورئيسًا لمجلس الاقتصاد الوطني ونائبًا لرئيس الحكومة. وبصفته مفوّضًا للتعليم افتتح في بخارى مدرسة للموسيقى الشرقية، ورعى تأليف كتب في تاريخ الأرك والثورة البخارية وآسيا الوسطى.
وفي يونيو 1923 عُزل وطُرد من بخارى بطلب من مبعوث موسكو رودزوتاك، بتهم القومية و«الانشغال ببناء الطرق بدل التعليم» والفساد، وعُزل معه عشرات من زملائه. وعاش بين 1923 و1926 في موسكو يعمل في معهد الدراسات الشرقية، ونال لقب الأستاذية عام 1926. ومنذ 1927 عاش في سمرقند وطشقند، ومن 1931 حتى اعتقاله رأس قسمًا في معهد اللغة والأدب في أوزبكستان.
الشعر والمسرح
في قصيدة «يورت قايغوسي» (حزن الوطن) وفي شعره الحر تغنّى علنًا بالنضال من أجل الحرية، فصوّر تركستان أمًّا مهانة واستنهض روح أمير تيمور لإيقاظ الشعب. وفي «ميريخ يولدوزيغه» (إلى المريخ) و«شرق» و«شاعر» عبّر عن كرهه للبلاشفة الذين يحوّلون تركستان إلى مستعمرة.
وفي «مناظرة» و«قصة الرحالة الهندي» انتقد بحدة تخلف مجتمع تركستان، وإهمال العلم، والخرافات التي تسللت إلى الإسلام. ومنذ 1916 كتب مسرحيات تاريخية — «بيگي جان» و«قان» (الدم) و«أبو مسلم» و«تيمور سغانه سي» (ضريح تيمور) و«أوغوز خان» — وفي «تشين سيويش» (الحب الحقيقي، 1920) و«هند اختلالچيلري» (الثوار الهنود، 1923) نقل مأساة تركستان إلى الهند البريطانية، فكان مناضلوه الهنود صورة لأبناء وطنه.
الدين والمجتمع
من رسائله «رهبر نجات» (طريق الخلاص) بالفارسية، الذي شرح فيه التفسير والحديث والفقه والكلام والعلوم الدنيوية؛ و«عائلة» عن قدسية الأسرة؛ و«مولد شريف»؛ و«أوقوف» (التعليم)؛ و«شرق سياستي» (السياسة الشرقية)؛ و«يغلا إسلام» (ابكِ يا إسلام)؛ و«مختصر تاريخ الإسلام» (1925).
علم اللغة والدراسات الأدبية
وضع فطرت أسس الدراسة العلمية لنحو اللغة الأوزبكية. فألّف مع قيوم رمضان وشاكر جان رحيمي كتاب «أنا تيلي» (اللغة الأم، 1918)، ثم كتابي «الصرف» (1925) و«النحو» (1926)، وأُعيد طبعها حتى 1930. وفي العشرينيات صاغ كلمات ومصطلحات أوزبكية جديدة كثيرة استنادًا إلى التركية القديمة ولغة الناس الحية واللهجات.
وجمع مختارات «نماذج من أقدم الأدب التركي» (1927) و«نماذج من الأدب الأوزبكي» (1928)، ودرس المخطوطات الثلاث لكتاب «قوتادغو بيليك» ليوسف خاص حاجب، وكان أول من كتب دراسات علمية عن بيدل، وشعر نوائي الفارسي، وأحمد يسوي، وتوردي، ومحمد صالح، وعمر الخيام، ومشرب، وملحمة «فرهاد وشيرين». وبكتبه «الشعر والشاعرية» (1919) و«قواعد الأدب» (1926) و«عن العروض» (1936) أسّس نظرية الأدب الأوزبكية. وبصفته مستشرقًا أسهم في فهرسة مخطوطات الأمير ووثائق أوقافه، ونشر مع ب. سيرغييف «وثائق القضاة في القرن السادس عشر» (1937)، وألّف تاريخًا لعهد الأمير عالم خان (1930).
الموسيقى
كان فطرت خبيرًا بالموسيقى، فافتتح عام 1921 مدرسة الموسيقى الشرقية في بخارى، ودعا إليها أساتذة الموسيقى الكلاسيكية وعالم الموسيقى فيكتور أوسبنسكي. وبمبادرة منه دوّن أوسبنسكي لأول مرة بالنوتة «الشش مقام» البخاري بأداء أوتا جلال وأوتا غياث الدين. وبمقالاته ورسالته «الموسيقى الأوزبكية الكلاسيكية وتاريخها» (1927) افتتح فطرت علم الموسيقى الأوزبكي في القرن العشرين.
الأسرة
كانت زوجته الأولى فاطمة خان برهانوفا. وبعد الطلاق تزوّج حكمت آي فطرتوفا، وعاش مع ربيبته سيفارا خان فطرتوفا.
الاعتقال والموت
اعتُقل فطرت في 24 أبريل 1937. وبعد عام ونصف من الاستجواب والتعذيب اتُّهم بأنه «أحد مؤسسي الجديدية القومية المعادية للثورة وقادتها»، وبتنظيم حركة طورانية ضد السلطة السوفيتية، وبالتواصل السري مع عملاء بريطانيين في أفغانستان وإيران، وبتنظيم حركة البسماتشي واستقدام أنور باشا من تركيا، وبالاتصال بالاستخبارات الألمانية النازية. ونظرت الهيئة العسكرية للمحكمة العليا في الاتحاد السوفيتي في قضيته في 4 أكتوبر 1938، وأُعدم رميًا بالرصاص قرب طشقند في اليوم نفسه.
أبرز الإنجازات
- كتب «المناظرة» (1911)، سجالًا مطبوعًا حول الإصلاح والتعليم
- قاد أعمال تحديث الأوزبكية المكتوبة وتوحيد قواعدها
- أستاذ جامعي وكاتب مسرحي؛ أُعدم سنة 1938