حمزة حكيم‌زاده نيازي

القصة كاملة

حمزة حكيم‌زاده نيازي

مؤسّس المسرح الغنائي الأوزبكي الحديث

1889 – 1929

حمزة حكيم‌زاده نيازي

وُلد حمزة في خوقند سنة 1889 في أسرة من المعالجين. درس في المكاتب التقليدية والمدارس الدينية ثم التحق بالحركة الجديدية، فافتتح مدارس «الأسلوب الجديد» في طشقند وخوقند ومرغيلان، وألّف كتبها. كتب الشعر والمسرح والأغنية، ويُعدّ من مؤسّسي الدراما والمسرح الغنائي الأوزبكيين الحديثين؛ وقد دافع عمله بإصرار عن التعليم والعدالة الاجتماعية ومكانة المرأة. نال لقب كاتب الشعب في أوزبكستان سنة 1926، وقُتل في شاهي‌مردان سنة 1929.

الطفولة

وُلد حمزة حكيم‌زاده نيازي في 6 مارس 1889 في خوقند لأسرة متعلّمة. كان أبوه ابن يمين نياز أوغلي طبيبًا يحظى باحترام كبير بين علماء خوقند، ويُتقن الأوزبكية والعربية والفارسية.

التعليم

بدأ حمزة في كُتّاب الحيّ، ودرس في مدارس خوقند الدينية من 1899 إلى 1906، وتعلّم الروسية مدّةً في مدرسة روسية-محلية. وقد تركت أحداث مطلع القرن العشرين أثرًا عميقًا فيه، إذ دفعت الحركات الثورية عام 1905 شعوب الأطراف البعيدة للإمبراطورية الروسية إلى التطلّع نحو التنوير والحرية والاستقلال. وبدأ اهتمامه بالأدب والفن في العقد الأول من القرن.

وفي عام 1908، أثناء دراسته في نمنغان، التقى بالمربّي التتري عبد الله توقمولين. وكتب حمزة في سيرته الذاتية أن توقمولين، حين رأى أكثر من مئة صفحة من كتاباته على الطريقة القديمة، أخذ يعلّمه ويرشده. وفي عام 1909 ذهب إلى بخارى ليتعلّم العربية على محمد إكرام بن عبد السلام، أحد معلّمي بخارى التقدّميين ومؤيدي المدارس الجديدية، لكن النزاع الشيعي السنّي الذي وقع هناك حال دون دراسته كما خطّط.

صحافة الجديديين

تأثّر حمزة في تكوينه الأدبي تأثّرًا كبيرًا بجريدة «ترجمان» لإسماعيل غاسبرينسكي، و«وقت» لفاتح كريمي، ومجلة «شورى» لرضا فخر الدين، وبالصحف الأوزبكية في طشقند: «ترقّي» لإسماعيل عبيدي، و«خورشيد» لمنوّر قاري، و«شهرت» لعبد الله أفلوني. ونسج صلات بها، فنُشرت فيها أولى قصائده ومقالاته.

وكان يتابع «ترجمان» بانتظام، ويعرف «مكالمة السلاطين» التي نشرها غاسبرينسكي فيها على حلقات عامَي 1906 و1907، متسائلًا عن أسباب وقوع الشعوب التركية، ومنها شعب تركستان، تحت السيطرة الاستعمارية.

مدارس تُفتح وتُغلق

في عام 1910 بدأ حمزة عمله العملي في طشقند، ففتح أول مدرسة جديدية بالطريقة الجديدة في حيّ قشقر. وتعاون في تلك المرحلة تعاونًا وثيقًا مع منوّر قاري، زعيم الجديديين في تركستان، ومع تلاميذه وزملائه المعلّمين، ومنهم الأخوان شاكر جان وصابر جان رحيمي وسميع قاري. وتسجّل وثيقة في أرشيف حمزة هذه الصلة، وتذكر عنوانه: مدرسة «أصول صوتية» في حيّ مهرآباد بطشقند القديمة.

وفي عام 1911 فتح مدرسة أخرى في خوقند، لكن هذه المدارس أُغلقت في النهاية بضغط من السلطات القيصرية. وفي العام نفسه خرج إلى الحج وجال في أفغانستان والهند وتركيا والجزيرة العربية، يدرس حيثما حلّ أنظمة التعليم وأساليب التربية والمؤسسات التعليمية. وبعد عودته أخذ يمنح الأدب والفن مزيدًا من وقته إلى جانب التدريس.

وفي عام 1914 فتح مدرسة في مرغيلان ثم أخرى في خوقند. وكتب أن مدرسة مرغيلان أغلقتها سلطات التعليم المحلية بالقوة قبل أن تُكمل ثمانية أشهر. وفي خوقند فتح مدرسة مجانية لأبناء الفقراء، فداهمتها سلطات القضاء بعد أربعة أشهر وأغلقتها، لكنها لم تعثر على أيّ من أوراقه، فنجا حمزة من السجن.

الكتب المدرسية ومكتبة «غيرت»

في تلك السنوات ألّف حمزة للمدارس الجديدة كتبًا مثل «الأدب السهل» و«كتاب القراءة» و«كتاب القراءة الجهرية».

وفي عام 1915 أسّس مع مربّين من خوقند مكتبة «غيرت» لنشر الكتب المدرسية لمدارس الجديديين وتزويد التلاميذ بالكتب المطبوعة في طشقند ومدن أخرى. وضمّت نسخًا كثيرة من «الأستاذ الأول» لسيد رسول سيد عزيزوف، و«الأديب الأول» و«الأديب الثاني» لمنوّر قاري، ومن كتب محمود خوجه بهبودي وعبد الله أفلوني المدرسية.

نهاني

بدأ حمزة بكتابة الشعر الغنائي التقليدي باسم مستعار هو «نهاني»، أي «الخفيّ». وبين 1905 و1914 جمع قصائده بهذا الاسم في «ديوان نهاني»: 177 قصيدة، منها 150 غزلًا، والباقي مثنويات ومربّعات ومخمّسات ومسدّسات ورسالة واحدة. ومن هذه القصائد 165 بالأوزبكية، و10 بالفارسية الطاجيكية، و2 بأسلوب «شير وشكر» الذي يمزج الأوزبكية بالروسية.

أشعار وطنية لأغانٍ وطنية

تحتل سلسلة «مجموعة الأشعار الوطنية للأغاني الوطنية» مكانة مهمة في أعمال حمزة، وهي سبعة دواوين تضم قصائد كُتبت بين 1915 و1917:

  • «الوردة العطرة»
  • «الوردة البيضاء»
  • «الوردة الحمراء»
  • «الوردة الوردية»
  • «الوردة الصفراء»
  • «الوردة الخضراء»
  • «الوردة البنفسجية»

وكانت غايتها إيقاظ الوعي الاجتماعي والسياسي لدى الناس ودعوتهم إلى العلم والتنوير. وعلى غرار عبد الله أفلوني، حافظ حمزة على الألحان التقليدية، لكنه استبدل بكلماتها غير اللائقة أبياتًا تعبّر عن الروح الوطنية وآمال الشعب في الاستقلال، مدركًا أن هذه الأفكار تبلغ القلوب عبر الموسيقى والأغنية أسرع مما تبلغها عبر المطبعة. ويرتبط تطوّر فن «الشرقية» في الأدب الأوزبكي ارتباطًا وثيقًا بحمزة وأفلوني، وتقترب مجموعاته من مجموعات أفلوني «الأدب أو الأشعار الوطنية». وكان حمزة نفسه موهوبًا في الموسيقى.

وفي قصيدة نظمها على ألحان خوارزمية شعبية، مطلعها «رحلت السعادة عن تركستان البائسة»، رثى بحزن عميق القهر الاقتصادي والروحي والسياسي الذي تعانيه البلاد المستعمَرة. وقد لقيت دواوينه رواجًا واسعًا بين القرّاء والمغنّين معًا؛ إذ لاحظ ساتي حسين، أحد أوائل دارسي حمزة، أن الأغاني تجاوزت دائرة القرّاء الضيّقة وانتشرت بين المغنّين، وأثارت في الوقت نفسه معارضة شديدة من القوى الرجعية ورجال الدين. وبلغت أبياته قرى لم تكن فيها مدرسة واحدة.

الصحفي

كسائر الكتّاب الأوزبك، تكوّن حمزة تحت تأثير إسماعيل غاسبرينسكي و«ترجمان». ولما توفي غاسبرينسكي في 11 سبتمبر 1914، رثاه حمزة في جريدة «صداي فرغانة» بمقالة «يوم الوفاة» في 24 سبتمبر وبقصيدة «مرثية» في 28 سبتمبر.

وضمّ ديوان «الوردة البنفسجية» قصائد عن الحياة القاسية المهينة للعمّال الأوزبك الذين سيقوا بعيدًا عن وطنهم؛ وكان الجهر بمثل هذا الكلام ضد القهر الاستعماري شجاعة حقيقية. وفي مقالتيه «عيد القربان» و«الاعتذار» في «صداي تركستان» و«صداي فرغانة» أكّد أن التعليم هو السبيل الوحيد لتحرير الأمة من العادات الضارة والفقر والخرافة، وأن على الأغنياء والفقراء، والمثقفين ورجال الدين، أن يتّحدوا لدعم مدارس الأسلوب الجديد. وعارض بشدّة الانقسامات القومية والطبقية، إذ رأى أن الوحدة وحدها تنقذ الشعب من الجهل والتخلّف والجمود والقهر. وفي مقالة «مكتب دار الأيتام» دعا إلى دعم الأطفال الفقراء والأيتام وجمع المال ليتمكّنوا من التعلّم.

رواية ومأساة

بعد أن صقل قلمه في الصحافة واطّلع جيدًا على الأدب التركي والتتري والروسي، اتّجه حمزة إلى شكل نثري كان لا يزال جديدًا في الأوزبكية. ففي عام 1915 نشر «السعادة الجديدة» التي سمّاها «رواية وطنية»، وطُبعت طباعة حجرية لدى مكتبة «مادورا». ومنذ 1915 كتب مسرحيات لفرقة خوقند المسرحية: أولاها «الحياة المسمومة، أو ضحايا الحب» (1915)، ثم «الثأر» و«الحكم الذاتي» (1917) و«مَن المُحقّ؟» و«الغنيّ والخادم» (1918).

تدور الرواية والمسرحية الأولى كلتاهما حول قوة المعرفة. ففي «السعادة الجديدة» يعيد الشاب عالم جان السعادة بالعلم إلى أسرة عبد القهّار التي مزّقها الجهل. أما في المسرحية فيقود الجهل والتخلّف والتعصّب شابين من دعاة التعليم والتقدّم، محمود خان ومريم خان، إلى المأساة. وقد نُشرت هذه المأساة ذات الفصول الأربعة في طشقند عام 1916 في مطبعة «غلامية»، وكان ناشرها صديق حمزة المقرّب سيد ناصر ميرجلالوف، التاجر الثري والمربّي، ووصفها المؤلف بأنها «مأساة فتاة وشاب من الحياة اليومية في تركستان».

وُصف حمزة أحيانًا بالإلحاد لأنه فضح تجاوزات بعض رجال الدين، لكنه كان ينتقد التعصّب والمتطرّفين لا الدين نفسه؛ ففي «الحياة المسمومة» تقترن الشريعة بالحرية والمساواة والعدل ومقاومة الظلم. وقد قرأ الباحثون السوفييت المسرحية سنين طويلة من منظور الصراع الطبقي، مع أن محمودًا من أسرة غنية ومريم من أسرة شديدة الفقر، وكلاهما يناضل من أجل مستقبل الأمة بصرف النظر عن أصله؛ فحمزة يزن شخصياته بصفاتها الإنسانية لا بطبقتها.

الحكم الذاتي

تُعدّ مسرحيته الساخرة «الحكم الذاتي» (1917) مفتاحًا لفهم آرائه السياسية. فقد أحيت ثورة فبراير وسقوط أسرة رومانوف آمال الجديديين في الاستقلال. وفي مارس 1917 أسّس منوّر قاري وعبد الله أفلوني جمعية «شوراي إسلامية»، وضمّ مجلسها المركزي محمود خوجه بهبودي ومصطفى چوقاي وعبيد الله خواجايف. وفي أواخر ذلك العام، مع تصاعد نشاط البلاشفة، انشقّ رجال الدين المحافظون وأسّسوا جمعية «العلماء».

بنى حمزة مسرحيته على اجتماع لفرع «العلماء» في خوقند، وهو مجلس ديني يختلف فيه الشبان والعلماء حول حرية تركستان؛ فالشبان يمثّلون جديديي «شوراي إسلامية»، والعلماء يمثّلون التقليديين. وظلّ الباحثون السوفييت طويلًا يصوّرون المسرحية هجومًا على حكم تركستان الذاتي، أما في الحقيقة فهي تفضح جهل أعضاء «العلماء» وضيق أفقهم، وقد عملوا على تقويض الجديديين الذين كانوا يبنون ذلك الحكم الذاتي. وبسببها لاحقته جمعية «العلماء»، فعاش متخفّيًا في بيت صديقه سيد ناصر ميرجلالوف من أكتوبر 1917 حتى 10 مارس 1918.

ورحّب حمزة بإعلان حكم تركستان الذاتي في 27 نوفمبر 1917 بقصيدة «إلى حكم تركستان الذاتي»، نُشرت في جريدة «أولوغ تركستان» في 11 يناير 1918، هنّأ فيها الأمة المسلمة ودعاها إلى الاتحاد تحت راية واحدة.

بعد الثورة

كان التنوير الفكرة المحورية في أعمال حمزة قبل ثورة أكتوبر، وبوصفه أحد أبرز كتّاب الأدب الجديدي كتب في جميع الأشكال والأجناس الأدبية تقريبًا. وكغيره من الجديديين، اعتقد بعد ثورة فبراير 1917 أن شعوب تركستان تحرّرت من القهر الاستعماري. وفي عام 1917 أصدر مجلة «كنكاش» ثم «حريت»، وفي افتتاحية العدد الأول من «حريت» بعنوان «أيامنا الثمينة هذه» حيّا الثورة فرصةً للحرية والمساواة والعدل. لكن نقده الجريء للاستعمار لم يرُق للحكومة المؤقتة وأنصارها في الإقليم، فأُغلقت المجلتان.

وبعد ثورة أكتوبر كتب قصائد وأغاني تؤيد السلطة السوفيتية. ولم يتبيّن الشكل الجديد للسياسة الاستعمارية التي انتهجها البلاشفة، فوضع موهبته أحيانًا في خدمة الدعاية بدل الفن. ومع ذلك تركت مسرحياته في منتصف العشرينيات، «مشهد من أسرار البرقع، أو قضية اليلّاچيات» و«قضاة الأمس، أو قضية ميسرة»، أثرًا كبيرًا في تطوّر المسرح والدراما الأوزبكية. وفي 27 فبراير 1926 مُنح لقب «كاتب الشعب في أوزبكستان» الفخري.

شاه مردان

في أغسطس 1928 ذهب حمزة بتكليف من الحكومة السوفيتية إلى شاه مردان، وهي قرية مزار في جبال وادي فرغانة. وهناك شارك بنشاط في حملات تعزيز سياسة السلطة ومناهضة رجال الدين، ومنها حملة نزع النساء للحجاب، وكانت أشدّ القضايا اشتعالًا في الإقليم آنذاك. وفي 18 مارس 1929 قُتل على يد جماعة من المحافظين المتديّنين، وكان في الأربعين من عمره.

الإرث

منح مقتله الأيديولوجيا السوفيتية ذريعة لقراءة أعماله كلها من منظور الطبقة والحزب. فانتُزع إرثه من جذوره الجديدية، وقُدّم خصمًا للجديديين ومؤسّسًا وحيدًا للأدب والفن السوفيتيين الأوزبكيين، وسُمّيت باسمه شوارع ومسرح ومقاطعة. ويُعدّ الفيلم ذو السبعة عشر جزءًا «الطرق الملتهبة» أبرز مثال على هذا النهج، وقد أضرّت مثل هذه الصور المتخيَّلة باحترام الناس لحمزة أكثر مما عزّزته.

ولم يبدأ تقييم أعماله تقييمًا متوازنًا إلا بعد الاستقلال. ومن غير مبالغة ولا تزويق، يستحق حمزة مكانة بارزة بين أعلام الأدب الأوزبكي في القرن العشرين: شاعرًا مجدّدًا، وناثرًا نافذ البصيرة، وكاتبًا مسرحيًا موهوبًا، ورجل مسرح نشيطًا، ومربّيًا بارعًا. وإلى جانب معاصريه عبد الله أفلوني وعبد الرؤوف فطرت وعبد الحميد چولبان، يحتل مكانة مهمة في تاريخ الأدب الأوزبكي والحركة الجديدية.

أبرز الإنجازات

  • يُعدّ من مؤسّسي الدراما والمسرح الغنائي الأوزبكيين الحديثين
  • افتتح مدارس «الأسلوب الجديد» في طشقند وخوقند ومرغيلان وألّف كتبها
  • نال لقب كاتب الشعب في أوزبكستان سنة 1926
العودة إلى كل الوجوه