إسحاق خان عِبرت

القصة كاملة

إسحاق خان عِبرت

طابع وادي فرغانة

1862 – 1937

إسحاق خان عِبرت

وُلد سنة 1862 في طوراقورغان قرب نمنغان، ودرس في خوقند، ثم رحل رحلةً واسعة على غير المعتاد في زمنه — عبر الجزيرة العربية والهند والصين — متعلّمًا في طريقه لغاتٍ عدّة. عاد فافتتح مدرسةً بـ«الأسلوب الجديد»، وأسّس مطلع القرن العشرين «مطبعة إسحاقية»، من أوائل المطابع في وادي فرغانة. كتب في اللغة والتاريخ والثقافة، ومن ذلك معجمٌ بستّ لغات، وتولّى القضاء. اعتُقل في سنوات التطهير وتوفي سنة 1937.

الطفولة

وُلد إسحاق خان عبرت عام 1862 في قرية توراقورغان بولاية نمنغان. جاء أجداده من مدينة تركستان، وكانوا يُعدّون من نسل أحمد يسوي.

كان والداه متعلّمَين يدرّسان في كُتّاب: أبوه جنيد الله خوجه بن سنّة الله خوجه، وأمه حوربيبي أوتين. كان أبوه بستانيًا بالمهنة ويكتب الشعر باسم «خادم»، وعُرف جدّه باسم «أفسوس»، أما الشاعر الملا جمال خان وصفي (1862–1930) فكان ابن عمه.

التعليم

لم يتعلّم القراءة في كُتّاب الحيّ القديم. وقد كتب لاحقًا في «ميزان الزمان»: «درستُ في كُتّاب الحيّ خمس سنوات على ثلاثة معلّمين، ولم أتعلّم القراءة في النهاية. ثم درستُ في كُتّاب البنات، في بيتنا، على أمي رحمها الله، فتعلّمت. وتمرّنت على الخط الجميل عند أبي سنتين».

في عام 1878 التحق بمدرسة محمد صدّيق تونقاتور في خوقند، وهناك تعرّف عن قرب على شعر مقيمي وفرقت وذوقي وحزيني ونادم. وقرأ بنفسه رسالة الفارابي في قوانين صناعة الشعر، و«النوادر» لنظامي عروضي السمرقندي، و«سلسلة الذهب» لعبد الرحمن جامي، و«نظم الجواهر» و«محاكمة اللغتين» لعلي شير نوائي. وتابع طالبًا جريدتي «تركستانسكيه فيدوموستي» الصادرة بالأوزبكية والروسية و«ترجمان».

مدرسة بطريقة جديدة

في عام 1886، بعد أن أنهى دراسته في المدرسة الدينية، عاد عبرت إلى توراقورغان وفتح مدرسة. وبدل الطريقة القديمة القائمة على التهجّي بالمقاطع، «أصول قديم»، علّم القراءة بأصوات الحروف، وهي الطريقة الصوتية «أصول صوتية».

وكانت المدرسة مختلفة عن غيرها إلى حدّ أن مسؤولي الإمبراطورية الروسية في نمنغان أغلقوها في النهاية.

الأسفار

في عام 1887 اصطحب أمه حوربيبي إلى الحج في مكة. توفيت بالتهاب رئوي في جدة، فدفنها في إحدى مقابر المدينة ومضى في رحلته: إسطنبول وصوفيا وأثينا وروما وبرلين وباريس، ثم عاد إلى مكة وأبحر منها عبر البحر الأحمر وبحر العرب إلى الهند. عاش في بومباي من 1892 إلى 1896، ثم عاد في ذلك العام إلى توراقورغان عن طريق كاشغر.

وجلب معه كتبًا نادرة وتحفًا عرضها على أهل قريته، وكان أثمنها مخطوطة «قوتادغو بيليك» ليوسف خاص حاجب التي عُرفت فيما بعد بـ«نسخة نمنغان»، وقد نقلها عبد الرؤوف فطرت ولطف الله عليمي في الثلاثينيات إلى القسم الشرقي في مكتبة طشقند.

قاضٍ ومعجمي

منذ عام 1898 عمل عبرت قاضيًا شعبيًا في توراقورغان، وكان عضوًا نشطًا في مؤتمر قضاة تركستان. وفي عام 1901 نشر «لغات ستّة الألسنة»، أي «معجم اللغات الست»: العربية والفارسية والهندية والتركية والأوزبكية والروسية، وقد استُخدم كتابًا تعليميًا في مدارس الجديديين.

وفي عام 1907 كتب إسماعيل غاسبرينسكي عن مدرسته: «افتتح إسحاق خان توره في يونيو مدرسة "الإسحاقية" في بلدة توراقورغان بقضاء نمنغان، وقُبل فيها خمسون طفلًا. تتبع المدرسة الطريقة الصوتية، وفيها دروس نهارية ومسائية: يتعلّم الأطفال نهارًا، ويأتي الكبار مساءً إلى قاعة للمطالعة. هذه المدرسة نموذج لجميع مدارس الإقليم».

وفي عام 1908 زار سانت بطرسبرغ وموسكو ليتعرّف على مؤسساتهما التعليمية ومدارسهما الحديثة.

المطبعة

في أورنبورغ اشترى بالدَّين آلة طباعة حجرية من طبّاع يُدعى غافمان، على أن يسدّد ثمنها خلال عشر سنوات. ونقل الآلة وكل معدّاتها بالقطار إلى خوقند، ومن خوقند إلى توراقورغان على ظهور الجمال.

وفي ديسمبر 1908 أنشأ المطبعة في مبنى حمّام ظلّ مهجورًا سنوات، وسمّاها «مطبعة إسحاقية». وقد ساعده صديقاه المقرّبان حسين مكاييف وعبد الرؤوف شهيدي مساعدة كبيرة، ورحّبت جريدتا «ترجمان» و«وقت» بافتتاحها بمقالات تهنئة.

بدأت المطبعة بطباعة كتب الألفباء والكتيّبات التعليمية. وكان أول إصداراتها، «صنعتِ عبرت، قلمِ ميرّجب بندي»، يُستخدم كتابًا للألفباء في مدارس الجديديين والمدارس التقليدية على السواء في وادي فرغانة. كما جلب عبرت من المدن الروسية آلة عرض سينمائي ومعدات تصوير وحاكيًا (غرامافون) وثلاجة، وعرضها على أهل قريته.

الإرث العلمي والأدبي

كتب عبرت أكثر من خمسة عشر عملًا علميًا وأدبيًا، منها:

  • «لغات ستّة الألسنة» (معجم اللغات الست)، 1901
  • «ترجمة فقه كيداني»، 1908
  • «جامع الخطوط»، 1912
  • «تاريخ فرغانة»، 1916
  • «تاريخ المدنية»، 1917
  • «ميزان الزمان»، 1928
  • «ديوان عبرت»

وفي آخر «تاريخ المدنية» أورد قائمة بمؤلفاته، وبعضها لم يُعثر عليه حتى اليوم، مثل: «گلشن راز تركي» و«ترجمة حالي» و«تاريخ الحرية» و«زمن القوربوشية» و«مشكاة الغرائب» و«مذبذب» و«مشقّات شتّى في تركستان» و«برزخ» و«تذكرة سويدا» و«سير الجبال». كما ترك أعمالًا لم تكتمل، مثل «علم عبرت» و«مراثٍ ومسائل فكرية شتّى».

الأسرة

كان لعبرت ثلاثة أبناء: عباس خان وروتيف خان ووقّاص خان. وفي عام 1919 اشتبه جنود سوفييت في أن الابن الأكبر عباس خان على صلة بحركة «البسماچي»، فضربوه حتى الموت.

الاعتقال والوفاة

في عام 1918 نُهبت مكتبة عبرت. وفي 7 يناير 1937 اعتُقل، وحُملت الكتب والمخطوطات والمطبوعات الحجرية التي جمعها طوال حياته في أربعة أكياس. وبيع بيته الشتوي ومتاعه في المزاد، وطُردت أسرته من دارها ولم يُترك لها سوى ثلاثة «سوتيك» (نحو ثلاثمئة متر مربع) من أرض بور.

نُقل إلى سجن أنديجان، وتوفي بعد شهرين عن 75 عامًا دون أن يُحاكم، إذ لم يحتمل قسوة السجن وعذابه. ولا يُعرف مكان قبره.

التكريم

في 2 نوفمبر 2016 تحدّث الرئيس شوكت ميرضيائيف بشكل خاص عن حياة عبرت وأعماله خلال لقائه بناخبي ولاية نمنغان. وفي 13 أبريل 2017 أصدر مجلس الوزراء قرارًا بإنشاء مجمّع إسحاق خان عبرت التذكاري في مقاطعة توراقورغان.

ويضم المجمّع اليوم نصبًا لعبرت، وإيوانًا على الطراز الوطني، ومطبعة، ونافورة موسيقية، ومدرسة داخلية تتسع لـ400 طالب متخصصة في اللغات الأجنبية، وروضة أطفال، ومتحفًا للتاريخ والتعليم.

أبرز الإنجازات

  • أسّس «مطبعة إسحاقية»، من أوائل المطابع في وادي فرغانة
  • وضع «معجم اللغات الست» (1901): العربية والفارسية والهندية والتركية والأوزبكية والروسية
  • جال في أوروبا والجزيرة العربية والهند وعاد بمخطوطات نادرة، منها «نسخة نمنغان» من «قوتادغو بيليك»
العودة إلى كل الوجوه